صديق الحسيني القنوجي البخاري

66

فتح البيان في مقاصد القرآن

كما في الهجرة الأولى أو غير ثابت لانحطاط رتبة أهل الهجرة الثانية عن رتبة أهل الهجرة الأولى إلا ما رأيته في الخطيب ونصه فأولئك منكم أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم من المواريث والغنائم وغيرهما وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ بين سبحانه بأن ذوي القرابات بعضهم أولى ببعض من غيرهم ممن لم يكن بينه وبينهم رحم في الميراث فيتناول كل قرابة ، وقيل المراد بهم هنا العصبات قالوا : ومنه قول العرب وصلتك رحم فإنهم لا يريدون قرابة الأم ، ولا يخفاك أنه ليس في هذا ما يمنع من إطلاقه على غير العصبات . وقد استدل بهذه الآية من أثبت ميراث ذوي الأرحام وهم من ليس بعصبة ولا ذوي سهم على حسب اصطلاح أهل علم المواريث ، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة والخلاف في ذلك معروف مقرر في مواطنه . وقد قيل إن هذه الآية ناسخة للميراث بالموالاة والنصرة عند من فسر ما تقدم من قوله : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ المائدة : 51 ] وما بعده بالتوارث وأما من فسرها بالنصرة والمعونة فيجعل هذه الآية إخبارا منه سبحانه وتعالى بأن القرابات بعضهم أولى ببعض فِي كِتابِ اللَّهِ أي في حكم اللّه أو في اللوح المحفوظ أو في القرآن وهو أن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب اللّه وهو القرآن ، وكذا إعطاء أهل الفروض فروضهم وما بقي للعصبات ، وبهذا أجاب الشافعي أصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه ، ويدخل في هذه الأولوية الميراث دخولا أولياء لوجود سببه . أعني القرابة . إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء من الأشياء كائنا ما كان ومن جملة ذلك ما تضمنته هذه الآيات من التوارث بمقتضى الإيمان والهجرة ولو بدون قرابة الذي قد نسخ ، والتوارث بمقتضى القرابة ولو بدون مشاركة في الهجرة أو النصرة واللّه سبحانه وتعالى أعلم .